الشيخ محمد السند
242
تفسير ملاحم المحكمات
اللَّه صلى الله عليه وآله ما بهم من الجهد » « 1 » . ولتنقيح الحال في موارد الإيثار المحمود عن موارد البسط المذموم لا بدّ من التعرّض لجملة الآيات الواردة في هذا المضمار . فإنّ هناك طائفتين من الآيات : الأولى : تدلّ على مطلق الايثار كقوله تعالى : ( وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) « 2 » ) . وقوله تعالى : ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) « 3 » . سورة الدهر وإمامة أهل البيت عليهم السلام ووساطتهم في الفيض الإلهي ولا يخفى أنّه من دلالة السورة على فوقيّة عباد اللَّه على الأبرار هيمنة مقامهم على شهادة أعمال الأبرار إنّ هذا المعنى هو من شؤون معنى الإمامة ، بل من مهامّها ، فإنّ الشاهد على الأعمال هو الهادي الذي يوصل المشهود عليه إلى منازل الزلفى والقرب الإلهيّ ويهديه إلى لقاء اللَّه والمعاد . وقوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 : 134 . ( 2 ) الحشر 59 : 9 . ( 3 ) آل عمران 3 : 92 . ( 4 ) آل عمران 3 : 134 .